عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

233

معارج التفكر ودقائق التدبر

وعندئذ يغلب المشركون ، ويتحقّق المطلوب من المناظرة . وهنا يعلن المناظر المؤمن الداعي إلى مقالته الإيمانيّة ، كما جاء في التعليم الرّبّاني فيقول : * . . . حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 38 ) : * حَسْبِيَ اللَّهُ : أي : كاف لي اللّه عن كلّ ما سواه ، فهوا الرّبّ الّذي يغني كلّ كائن في الوجود عمّا سواه ، ولست بحاجة إلى الاستعانة بأحد لا عون عنده من دون اللّه ، وآلهتكم الّتي اتّخذتموها من دون اللّه باطلة ، لا ربوبيّة لها ، فلا إلهيّة لها ، لذا فأنا أتوكّل على اللّه وحده لا شريك له في كلّ أموري وشؤوني وأحوالي . * . . عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 38 ) : أي : عليه وحده لا شريك له يتوكّل المتوكّلون من أهل الإيمان والعقل والرّشد ، الّذين ينفعهم توكّلهم . التوكّل على اللّه : الاستسلام إليه ، وتفويض تدبير الأمور وتحقيق ما يرغب فيه المتوكّل ، مع القيام بالأسباب المستطاعة المادّية والمعنوية طاعة لأمره ونهيه . يقال : « توكّل على اللّه » أي : اعتمد عليه بقلبه اعتمادا صادقا ، مستسلما لما يختاره له من أمر ، مع قيامه بالأسباب الكونيّة الّتي لم يحرّم اللّه اتّخاذها ، دون تفريط بشيء منها . استفيد القصر من تقديم المعمول : عَلَيْهِ على عامله : يَتَوَكَّلُ . و « ال » في : الْمُتَوَكِّلُونَ للكمال ، والكاملون منهم هم المؤمنون أهل العقل والرّشد الّذين ينفعهم توكّلهم .